عمال موسميون مغاربة يكشفون عن استغلال وعبودية بجنوب فرنسا
خمسة عشر عاملاً موسمياً مغربياً مثلوا أمام محكمة نيم الفرنسية، متهمين وسطاء بتقاضي ما يصل إلى 12,000 يورو مقابل عقود زراعية وفرض ظروف عمل قاسية.

عمال مغاربة أمام محكمة نيم: اتهامات بالاتجار بالبشر وانتزاع وثائق الهوية
خمسة عشر عاملاً موسمياً مغربياً يتهمون وسطاء بجعلهم يعيشون ما وصفوه بـ"العبودية الحديثة" في جنوب فرنسا، وفق ما أوردته وكالة فرانس برس ونقلته عنها Hespress. وقد مثل هؤلاء العمال الثلاثاء أمام محكمة في مدينة نيم، حيث طالبت المدعية العامة ناتالي فيلت بأحكام بالسجن موقوف التنفيذ تتراوح بين سنة وثمانية عشر شهراً، فضلاً عن غرامات مالية تتراوح بين 50,000 و150,000 يورو في حق المتهمين الأربعة.
وقالت فيلت إن الظروف المزعومة ترقى إلى مستوى الاتجار بالبشر في ما يخص ثلاثة من أصل أربعة متهمين. وأفاد أحد العمال، يُعرَّف بالحرفين الأوليين عبد الرحيم ب.، أمام المحكمة بأنه دفع 12,000 يورو نقداً للوسيط المغربي حميد ب.، بعد أن وُعد بعقد موسمي وراتب شهري قدره 2,500 يورو. وقال حرفياً وفق فرانس برس: "كان عليّ أن أدفع مقابل العمل".
وأشارت التحقيقات إلى أن العمال جُنِّدوا في المغرب من قِبَل حميد ب. وزوجته نزية ك.، التي كانت تتولى الإجراءات الإدارية. وبمجرد وصولهم إلى فرنسا، أُلزم العمال بالعمل ما يصل إلى 13 ساعة يومياً في بساتين منطقة غار، وأحياناً 60 ساعة أسبوعياً، دون أي وصول إلى مياه الشرب أو دورات المياه أو غرف تغيير الملابس، في ظل ما وصفوه بالإهانات والمعاملة المهينة.
وادّعى العمال كذلك أن الوسيط وزوجته استولوا على وثائق هويتهم عقب دفع رسوم التوظيف. وكان بعضهم يُقيم في غرف غير مؤثثة وبلا ماء ساخن مقابل 150 يورو شهرياً، فيما كان بعض العمال ينامون على الأرض لقلة الأسرّة. كما أشاروا إلى أن ساعات العمل الإضافية لم تُحتسب بصورة قانونية، وأن من أراد العودة في الموسم التالي كان مُلزَماً بدفع رسوم إضافية.
وكشفت التحقيقات أن هذا النظام المزعوم كان قائماً منذ ما لا يقل عن ثلاث سنوات. في المقابل، نفى حميد ب. جميع الاتهامات، كما نفى المزارع جيفري م. علمه بأوضاع سكن العمال أو بالمدفوعات التي يزعم هؤلاء أنهم أدّوها للحصول على عقودهم.
وانضمت النقابة الفلاحية الفرنسية Confédération Paysanne إلى القضية بوصفها طرفاً مدنياً، معتبرةً أن هذه الإجراءات القضائية تكشف ما وصفته بـ"العنف الممنهج" ضد العمال الأجانب وضرورة التصدي لاستغلالهم. ولم يُعلَن عن حكم المحكمة في حينه.
Source: Hespress